محمد جواد مغنيه
91
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
النبي معصوما عن معصية اللّه ، والجهل بحلاله وحرامه ، بحيث لا تنفصل العصمة عن الخلافة أو يجوز أن يكون خليفة النبي الأقدس فاسقا وجاهلا . وعلى الأول تثبت الخلافة حتما لمن تثبت له العصمة ، وتكون هي السبيل الوحيد لمعرفته وتعيينه ، وإذا ورد النص عليه من الشارع يكون إرشادا وتأكيدا لحكم العقل وعلى الثاني وهو أن العصمة ليست شرطا في الخليفة فيتأتى الكلام حينئذ في أن الخليفة . هل يجب أن يكون عالما عادلا ، أو يجوز أن يكون جاهلا فاسقا ؟ وأيضا يتأتى الكلام في أن الطريق إلى معرفته : هل هو النص أو الانتخاب ؟ . فينبغي قبل كل اختلاف أن يتجه البحث إلى هذه النقطة ، ثم ينطلق منها إلى غيرها ، والذي نراه أن العصمة لا تنفصل بحال عن خليفة النبي ، كما لا تنفصل بحال عن النبي نفسه . وذلك أن العصمة لم تجب لشخص النبي من حيث هو ، وإنما وجبت له من حيث أن المنصب الذي يشغله ، والوظيفة التي يؤديها تستدعي العصمة ، والمفروض أن الخليفة يتولى هذا المنصب بالذات - ما عدا تلقي الوحي - ويقوم بنفس المهمة التي قام بها النبي من الدعوة إلى اللّه . وقيام الحجة به على عباده ، وبيان أحكامه ، تماما كما هي في علم اللّه وعلم النبي حقيقة وواقعا ، لا ظنا ، واجتهادا ، فإذا لم تجب العصمة للخليفة والحال هذه ، فإن معنى ذلك لا تجب لمنصب النبوة ، وإذا وجبت للنبي وجبت للخليفة بحكم المنصب والوظيفة ، والفرق تحكم . وتسأل : إن السنّة استدلوا على عدم وجوب العصمة للخليفة بخلافة أبي بكر ، مع العلم بأنه غير معصوم باتفاق المسلمين . ( المواقف للإيجي ج 8 ص 350 ) . الجواب : إن هذا الإثبات للمدعى العام به بمجرد الدعوى . . . وبديهة أن هذه الدعوى ليست بأولى من القول بنفي الخلافة عن أبي بكر ، لأنه غير معصوم بالاتفاق . وتقول : لقد احتاج النبي إلى العصمة دفعا للخطأ في تبليغ الوحي ، وبديهة أن الخليفة لا ينزل عليه الوحي إلّا من اللّه ، كي يحتاج إلى العصمة ، وإنما وظيفته أن يبين الشريعة التي نزلت على محمد ( ص ) ويستمد أحكام هذه الشريعة من كتاب اللّه ، وسنة الرسول اللذين يرجع إليهما كل مجتهد ،